السيد محمد سعيد الحكيم

132

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

زياد عنده ، ووصله وسرّه ما فعل . ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى بلغه بغض الناس له ، ولعنهم وسبهم . فندم على قتل الحسين ، فكان يقول : وما علي لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في داري ، وحكمته فيما يريد ، وإن كان علي في ذلك وهن في سلطاني . . . لعن الله ابن مرجانة فإنه اضطره . . . فقتله ، فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضني البر والفاجر بما استعظموه من قتلي الحسين . ما لي ولابن مرجانة ، لعنه الله ، وغضب عليه » « 1 » . وقد روى مثل ذلك الطبري وغيره عن أبي عبيدة عن يونس بن حبيب « 2 » . محاولة ابن زياد التنصل من الجريمة وشعوره بالخطأ كما يظهر أن ابن زياد أيضاً حاول أن يتنصل من قتل الإمام الحسين ( ع ) ، ويحمل عمر بن سعد تبعته . قال الطبري : « قال هشام : عن عوانة ، قال : قال عبيد الله بن زياد لعمر بن سعد بعد قتله الحسين : يا عمر أين الكتاب الذي كتبت إليك في قتل الحسين ؟ قال : مضيت لأمرك . وضاع الكتاب . قال : لتجيئن به . قال : ضاع . قال : والله لتجيئني به . قال : ترك والله يقرأ على عجائز قريش ، اعتذاراً إليهن بالمدينة . أما والله لقد نصحتك في حسين نصيحة لو نصحتها أبي سعد بن أبي وقاص كنت قد أديت حقه . قال عثمان بن زياد أخو عبيد الله : صدق والله . والله لوددت أنه ليس من بني زياد رجل إلا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأن حسيناً لم يقتل . قال : فوالله ما أنكر ذلك عليه عبيد الله » « 3 » . وقد ذكر ابن الأثير

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 87 في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 388 . ذكر الخبر عما كان من أمر عبيد الله بن زياد وأمر أهل البصرة معه بها بعد موت يزيد . سير أعلام النبلاء ج : 3 ص : 317 في ترجمة الحسين الشهيد . ( 3 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 357 في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : عند الكلام في مقتل الحسين ( ع ) ، واللفظ له . ومثله في البداية والنهاية ج : 8 ص : 227 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : فصل [ بلا عنوان ] .